أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
251
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
41 - إبراهيم بن محمد حفيد شيخ الاسلام البرهان العمادي . جوهر مجد في صدف ، صينت عن الدنس والصلف . غرة المجد الباذخ آباء وجدودا ، وعزة الشرف الشامخ الذي لا يكتنه رسوما ولا حدودا . لم يترك للحاتمي في السماح حاليا ولا عاطلا ، ولم يدع في بكور / سفينة التجارب لجة ولمتها شاهلا « 1 » . سطعت شموس أصالته من المنطقين ، واقتبست أهلة نباهته من نور العين ، اقتفاء آثار أيوب ، وتحمل أثقال الادواء الحاشمة للذنوب . إلى أن وجد الضجر من علته ، والشفاء بالحمام من شقاء مرضته . والدته الحاجة زهرة بنت القطب العارف ، الغارف من تيار المعارف الشيخ أحمد بن عبدو القصيري . اشتغل بالعلوم على المرحوم والدنا وعلى الامام الحبر الشيخ محمود البيلوني . ثم سلك طريق القضاء ، فلم يزل يتدرج في المدارس على قانون الروم ، إلى أن تولى قضاء جبلة واللاذقية . ثم صار يداخل الحكام في المصالح ، حتى كان يذهب إلى بلاد الروم إلى قسطنطينية كثيرا . وكانت « 2 » تأتيه الهدايا والتحف من الناس بقضاء المصالح ، ثم ابتلاه اللّه تعالى بأمراض متعددة ، واستمر فيها نحو عشر سنوات ؛ ثقب له ثقب بين الذكر والدبر ، فجلس في بيته لا يخرج منه ليلا ولا نهارا ، وجماعة من أصحابه جالسون عنده يسلونه شدائد الدهر . وفي يده جهات يقتنع بها ، حتى توفاه اللّه في
--> ( 1 ) كلمتان غامضتان في الأصل رسمهما كما ذكرنا فوق . ( 2 ) في الأصل : كان .